الجواد الكاظمي

211

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

* ( النوع السادس ) * * ( في المندوبات ) * وفيه آيات : الأولى : « وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ » ( 1 ) . قد يستدلّ بها على استحباب القنوت على ما مرّ بيانه . الثانية : « فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ » ( 2 ) . قيل : المراد بالصلاة فيها صلاة العيد ، ويؤيّده اقترانها بالنحر الَّذي يقع في ذلك اليوم فيكون فيها دلالة على وجوب صلاة العيد ووجوب النحر كما هو مقتضى الأمر ، وتكون الشرائط معلومة من الأخبار : أي صلّ صلاة العيد وانحر هديك أو أضحيّتك ، ويؤيّد ذلك ما قال أنس بن مالك : كان النبيّ صلى اللَّه عليه وآله ينحر قبل أن يصلَّى فأمر أن يصلَّى ثمّ ينحر ( 3 ) ويكون المراد بها الهدى الواجب أو يكون وجوب الأضحيّة مخصوصا به صلى اللَّه عليه وآله فإنّ الظاهر عدم وجوبها على الأمّة وإن نقل الشهيد في الدروس وجوبها عن ابن الجنيد ، ولعلَّه استند في الوجوب إلى خبرين معتبري الاسناد دلَّا على وجوب الأضحيّة ( 4 ) على الواجد وهما محمولان على تأكَّد الاستحباب للأخبار الدالَّة على عدم الوجوب كما يعلم من محلَّه ، وإنّما لم يقل : ضحّ ، وإن كان أشمل لأنّ أعزّ الأموال عند العرب هو الإبل فأمر بنحرها وصرفها إلى طاعة اللَّه . وقيل : معناه فصلّ لربّك صلاة الغداة المفروضة بجمع وانحر البدن بمنى . وقيل : إنّ أناسا كانوا يصلَّون وينحرون لغير اللَّه فأمر اللَّه تعالى نبيّه صلى اللَّه عليه وآله أن

--> ( 1 ) البقرة 238 . ( 2 ) الكوثر 2 . ( 3 ) أخرجه في الدر المنثور ج 6 ص 403 عن ابن جرير . ( 4 ) وهما في الفقيه ج 2 ص 292 بالرقم 1445 و 1446 .